الأحد، 18 يوليو 2010

مع هشام يونس و ضد كل مرفوع من الخدمة


مع هشام يونس و ضد كل مرفوع من الخدمة

أهريشي محمد – المغرب.

كثير هو العنف الممارس عبر الأنترنيت و بشكل مجاني، نأسف له و على أصحابه، و نتعجب كيف يجد فرد ما من الشجاعة ما يكفيه – أمام نفسه فقط – للاختباء وراء حاسوب ما، و في نقطة ما من العالم، ليقوم بسب و شتم الآخرين، و أيا كانت الدوافع فلن تبرر هكذا فعل، لأنه يبقى خسيسا في كل الأحوال، و أيا كانت الحجج لإقناعنا بموضوعية الدوافع فإنها في حقيقتها لا تنفصل عن الذات المندفعة بعيدا عن الأخلاق و عن العقل.

لنقارن هنا بين حالتين:

حالة شعوب كان بينها ما كان من عداوة قد يخيل للعقول الصغيرة أنها مما لا يمحوه الزمان أبدا، كيف لا؟ و ما بينها ليس مجرد سب و شتم و أحداث شغب، و إنما أنهار من الدماء و أطنان من المآسي الأخرى، و مع ذلك استطاعت هذه الشعوب تجاوز كل ذلك الماضي الأليم و دفنه، لتنسج فيما بينها اليوم علاقات صداقة متينة صنعت بها حاضرا مزدهرا و دولا و اتحادات  قوية فاعلة على الساحة الدولية، و الأمثلة كثيرة.

و حالة شعوب أخرى – أفراد منها أو مجموعات أيا كان حجمها- و لأسباب تتوهم أنها غير تافهة تقسم بأغلظ الأيمان على عدم النسيان، و تستمر في إذكاء نار الكره و البغضاء، و في إنتاج أقبح ما يمكن أن تجود به الطبيعة البشرية حين فسادها، سب و شتم و رعونة، سفاهة في تفاهة.

و لو بحثنا عن أنفسنا بين الحالتين لألفيناها أقرب إلى الحالة الثانية من الحالة الأولى، فمتى ينقلب الحال إلى حال، و نبدّد كل هذا الظلام الذي أرخى سدوله علينا، و ما عاد الواحد منا يبصر فيه الثاني؟

قد يكون إطلاق مبادرة الحوار الأمازيغي المصري خطوة صغيرة في هذا الاتجاه، و مع أن الأمازيغية بريئة من أحداث شغب بين أفراد ينتمون إلى شعوب تدعي أنظمتها السياسية أنها عربية، إلا أن ما أخرجته تلك الأحداث من القعر الغميق ليطفو على السطح، يجعل من مبادرة الحوار تلك، في اعتقادي، الأكثر قدرة على ملامسة العمق العميق لعقدنا و مشاكلنا...و جهلنا أساسا.

و تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه المبادرة لم تنشأ أصلا و بدءا على الخلفية الكروية المعروفة، و إن تزامن ظهورها و الأجواء التي خلفتها تلك الأحداث، لأنها كانت كامنة في فهم سابق في الزمن للأهمية التي يكتسيها الحوار الذي تدعو إليه، منتظرة أن تجمع  الظروف بين المؤمنين به.

و منذ انطلاق المبادرة كان لدينا تخوف من الضلال السلبية التي قد تلقيها تلك الأحداث على مبادرتنا، و أقلها أن تفهم من داخل السياق الكروي الضيق و أثاره الجانبية، و ليس من داخل السياق الأكبر و الأهم، الحضاري و الإنساني، ثم الإستراتيجي من عدة وجوه بالنسبة لمستقبل منطقتنا.

فإذا لم ننفلت بحكمة العقلاء من ذلك السياق الضيق فسنضل كأصحاب داحس و الغبراء أو كأصحاب البسوس نخوض صراعات لا تنتهي من أجل ناقة جرباء، نسدد على فقرنا فاتورة كرهنا الثقيلة، و نستهلك و يستهلكنا ما صنعناه من بوار، أن أخلفنا الموعد مع خصب و حياة تصنعهما المشاعر الإنسانية النبيلة.

على هذا الأساس ندين كل إساءة تمس كرامة الشعوب و الأفراد، أي شعب و أي فرد، و ندين العنف بمختلف أشكاله و تجلياته المادية و الرمزية، و نرفض كل نافخ كير و أفكاره التي تنشر الكراهية و تحرض عليها.

و نحيي الصديق هشام يونس على جهوده و على التزامه و نضاله من أجل قضايا بلده، و على تفاعله الإيجابي معنا، و عبره نحيي مدونته المناضلة ‘‘مرفوع من الخدمة‘‘ و نعبر له عن مساندتنا له ضد كل نكرة معتد أثيم همّاز مشّاء بنميم، لنهمس في أدنه كما في المرة الأولى: على العقلاء من كل طرف أن لا يتركوا الساحة فارغة ليملأها المفسدون، فإن يفعلوا فإنهم إذن أمثالهم.

نعلم عن تجربة ما يحس به كل غيور تمس كرامته و كرامة شعبه و وطنه، لكننا نسموا فوق كل أحاسيسنا تلك و فوق مسببيها و مسبباتها، لعلمنا عقلا و ثقة في النفس أن حقيقة كل أرض و كل شعب هي ما هي، لا تزيد و لا تنقص، سبّ من سبّ، و شتم من شتم، فهؤلاء جميعا بالنسبة لها ـ و في تشبيه موضوعي ـ يبصقون نحو السماء.

لن أستشهد هنا بقول من قال:

إذا ما كل كلب عوى ألقمته حجرا     لأصبح الصخر مثقال بدينار.

لأنه و إن تضمّن حكمة ما فإنه مع ذلك لا يخلو من نوع من السب، لذلك أفضل عليه قول قائل آخر:

Ur i-yddi ca g titi ikkan nnigi mec ur i-tessigh

Ghas is nnix ad nra3a mani wenna d-iwten s islli.

ما يمكن ترجمة معناه كالآتي:

لست أبالي برمية لم تصبني

غير أني التفت لأعرف الرامي.

- © كل الحقوق محفوظة للثقافة الأمازيغية (:



و سلام على كل إنساني، من المحيط إلى الخليج. (نقصد خليج العقبة و ليس الخليج الفارسي)



أهريشي محمد – المغرب.

هناك تعليق واحد:

rania يقول...

http://www.rawndy.net

http://www.youtube.com/watch?v=kw4QH-toZTQ

هلا بيك عندنا اتمنى تزورنا

:)
محبه وحب

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مرفوع من الخدمة
تصميم : يعقوب رضا