السبت، 31 يوليو 2010

اكش ان شاء الله


اكش ان شاء الله


كما نعتز بموقعنا فإننا نعتز بإبداعات متابعينا وعندما تصلنا مقالة واعدة فإننا لا نتردد في نشرها مهما كانت مثيرة للجدل وقد سعدت عندما وجدت على بريدي الإلكتروني هذا الصباح مقالة عميقة ساخرة بقلم القارئ فادي أمين ولأن المقال يستحق نشره فإننا ننشره على مرفوع من الخدمة

اكش ان شاء الله
بقلم القارئ: فادي أمين
في سينماهم سوف تجد الجو مشحون كباقي مواقع تصوير غيرهم لكن التوتر هنا ستجده مختلفا قليلا، فالمخرج متوسطا موقع التصوير الآن في عصبية يصيح أنه لن يتأخر عن أداة صلاة العصر أكثر من ذلك، وعلى بعد عشرين مترا منه تجد الممثلة التي تقوم بدور أخت البطل ترفض مصافحة زميل لها.. يشعر بالإهانة ويذهب إلى الكارافان مسرعا وكأنه فتاة صفعت لتوها.. جميع العاملين هنا ممن يحملون علامة الصلاة في مقدمة وجوههم، سوف تجدها واضحة وبشدة في وجوه العاملين خلف الكاميرا وليس هناك أكبر ولا أغرب من زبيبة شيخ إبراهيم مدير التصوير الذي استحالت زبيبته إلى اللون الرمادي وقد ملأت جبهته كلها، لكنك سوف تحتاج إلى قليل من التركيز والمهارة لكي تلحظها في وجوه الممثلين فبودرة التصوير تخفي ما تخفي عن غير قصد ومنهم من يخفيها عن قصد حتى لا يبتعد عنهم جمهور السينما الذي ركل كل شيء خلفه لمدة ساعتان من أجل القليل من المتعة بدار العرض.



هنا لن تستطيع أن تتفوه بكلمة "سينما نظيفة" الشهيرة!؛ فهذه الكلمة عفا عليها الزمن تعود إلى الجيل الذي سبقهم ولا تعبر عن فلسفتهم ولا اتجاهاتهم، هم ببساطة يريدونها سينما اسلامية اسلامية، البطل يتوب... الكبارية يحترق... جميع الشخصيات في الفيلم تؤدي فروضها الخمس أمام الكاميرات... البطلة تتوقف عن ارتداء ثيابها "العارية".... الفيلم ينتهي بأن يرتدي الجميع الزي الاسلامي...

لا أحد يعرف متى بدأوا ومن أين خرجوا وأين كانوا يختبئون الفترة الماضية...
لكن ما يمكن أن يكون لاحظه البعض أن كل شيء بدأ في النصف الثاني من العقد المنصرم... حينما أطل علينا المخرج أحمد مكي بفيلمه الحاسة السابعة سنة 2005 وما يحويه من وعظ مباشر يتحول إلى كوميديا من فرطه.


لم يمر وقت طويل حتى بدأ الجيل المتدين يطل علينا واحد تلو الآخر.. فها هو أحمد مكي الممثل هذه المرة يخرج علينا بدوره في فيلمه اتش دبور "الروش" ولم يلحظ الكثيرين أن الفيلم كان موجها بالأساس لانتقاد نمط حياتهم باعتبارهم مارقين لأنهم يقضون وقتهم في ال night clubs والتظبيط وارتداء الحظاظات والذهاب الى "الجيم" تماما كإتش دبور. يتوب هيثم في نهاية الفيلم ليتخلص من شعره وإن كان لديه وقتا أطول لأطلق لحيته لتكون التوبة كاملة في النهاية لكن حسن حسني لما كان يستطيع أن يصمد أكثر من ذلك في الحبس فهو رجل طاعن في السن ومريض لذلك تنازل أحمد مكي عن اللحية التي كان قد أطلقها هو في الحقيقة لعدة سنوات قبل ظهوره على الساحة.. لكن أكل العيش يحب الخفية فانتهى الفيلم بصلعة أحمد مكي الولد الذي تغير وأصبح "راجل"... لم يكن مختلفا كثيرا فيلمه التالي طير انت.

في نفس العام كان الفيلم الفاجعة في انتظارنا وهو الفيلم التأديبي كباريه ليعطينا درسا مباشرا فجا وأكثر إرهابا هذه المرة... ببساطة صور لنا عالم الكازينوهات بأنه عالم مريض شرير يستحق العملية الاستشهادية التي نفذوها الابطال حراس العقيدة في نهاية الفيلم وليس مكانا يقضي فيه العميل الذي يحب الحياة وقتا ممتعا لا يفعل فيه شيئا مخالفا للقانون، الأغرب والأكثر تطرفا هو عفو صناع الفيلم عن أحمد بدير بعد استتابته وتوبته لأنه أعلن أنه يصلي ويشعر بإشمئزاز من "هذا المكان"!! لم يختلف كثيرا الفيلم التالي لنفس صناع الفيلم "الفرح" الذي استتابوا فيه الراقصة لتعلن توبتها على يد كريمة مختار التي وبختها فيه وأعطتها درس في الدين والأخلاق لعشر دقائق كاملة من شريط الفيلم. لكن هذا الفيلم كان أقل حدة من الفيلم السابق على كل حال.

وفي الصيف الحالي يعرض فيلم عسل إسود (وهو من تأليف "المجدد" خالد دياب صديق الداعية عمرو خالد الذي إتجه في خطوات محسوبة وبصفة شبه رسمية لبداية رسمية للسينما الإسلامية التي يدعو لها عمرو خالد) نجد بطلها أحمد حلمي يؤدي فروض الصلاة على الشاشة دون أي مبرر درامي.

وأخطرهم على الإطلاق الشيخ أحمد عيد الذي يصر على أن يصنف نفسه كممثل كوميدي يخرج علينا بفيلمه الغريب أنا مش معاهم تدافع فيه البطلة بطريقة صارخة عن الحجاب! والذي ينتهي بأن يمتنع البطل عن التدخين ويرتدي ابنه الجلباب الأبيض وتصلي العائلة جماعة ويمر الفيلم من الرقابة دون أدنى تدخل أو تعليق وإن سألت عن السبب سوف تجد الإجابة "لا نستطيع التدخل في الأفكار أو حرية الرأي" وهي نفس الجهة التي تتدخل في موضوعات الأفلام الأخرى بطريقة سافرة بحجة حماية المتلقي من الافكار "الهدّامة"

الغريب أن الذين مثلوا في هذه النوعيات من الأفلام ليس كلهم بنفس طريقة التفكير هذه بل أن نسبة كبيرة منهم من الليبراليين ومنهم من يهاجم مصطلح السينما النظيفة ومنهم من يدافع عن الفن الذي هوجم في الفيلم الذي عمل به .. هل هي لقمة العيش أم ارتداد ثقافي جماعي كالذي حدث في الثمانينات من القرن الماضي حينما اكتشفت عشرات الفنانات فجأة أن شعورهن قد تحول إلى عورات يجب أن يغطى بعد أن كن يتمتعن بقدر كبير من الثقافة والليبرالية وقوة الشخصية؟

لكن الأغرب والأجدر بالاهتمام والدراسة هو ما الذي يفعلونه هؤلاء وماذا يريدون؟ من يحركهم ولماذا استجابوا؟ هل يمكن إيقافهم الآن أم أن الوقت قد فات؟ لكنها على كل حال أسئلة لا تجرؤ على طرحها بجدية لأنك سوف تواجه بوابل من الاتهامات أولها الاتهام المتوقع بأنك ترغب في أن تظل السينما "منحلة" أو أن هذه الأفكار غربية تأتي في سياق المؤامرة الرهيبة وتسيطر عليك، أو أنك المنتج المنفذ لهذه المؤامرة. لكنك في النهاية لن تصل إلى شيء فهؤلاء جاءت كلماتهم وأفكارهم هذه من نفس المكان الذي جاء منه هذا الجيل السينمائي المتدين.

(يعود الآن المخرج حاملا المصلية في يده ويجلس على مقعد موضوعا بالقرب من دورة المياة يرمق الجميع بنظرات غير مفهومة.. ينتظر استعداد الجميع ولا يمر وقتا طويلا حتى يكون اللوكيشن قد عاد جاهزا قبل الصلاة فيصرخ... أكشن ان شاء الله)

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مرفوع من الخدمة
تصميم : يعقوب رضا