الاثنين، 15 فبراير 2010

أعلم أنها ليست قضيتك لكن لابد أن تتحملها


أعلم أنها ليست قضيتك لكن لابد أن تتحملها بكثير من العناء نعم وبكثير من عدم الإرتياح وبكثير من سخطنا عليك وعلى وزارتك لكن هل تملك رفاهية الرفض؟
لا تقنط ففي النهاية هو عملك واختيارك وإعلم أننا لن نرضى أبدا مهما فعلت فكل حسناتك في النهاية لن نرى منها سوى عيوب صغار مرؤسيك ممن لا يرون من كل المحيط بهم أعلى من إرتفاع أكتافهم الى تحمل علامات رتبهم
لا تغضب لغضبنا فأنت تحمل بوزارتك مسؤولية لا تخصك فحينما يوكل إليك مسؤولية أمن الأفكار فهذا ما لا يطيقه غيرك لكن ولأن العرف جرى على ذلك فلست تملك رفاهية الغضب ولا رفاهية الرفض وبكل تأكيد لا تأمل في كلمة ثناء ففي النهاية لن نرى سوى من نتعامل معه مباشرة في الطريق وفي أقسام الشرطة وفي إدارات المرور وهم نعرف وتعرف أنهم ليسوا افضل منتسبيكم ولا أكثرهم تدريبا ولا أعلاهم في الذكاء والإدراك لكن لا حيلة فيما لا حيلة له
رجالك في النهاية هم إفراز مجتمع يعاني من خلل وظيفي وكيفي في تعليمه وصحته وثقافته وهويته وكل أمراضنا منتقلة إليكم لكننا بعكسكم نملك حق النقد والغضب والتظاهر إضافة إلى حقنا الأصيل في أن لا نفعل شيئا على الإطلاق
قد لا أتفق معك في كثير وقليل لكن أدرك أنك استطعت أن تكبح جماح إرهاب نعرف جميعا مصدره دون أن تضطر إلى ما انجر اليه سلفك من تفاوض ومفاوضات وقد أدركت أنه لا حوار بين الشرعية وبين أعدائها 

بدعوى حقن الدماء
قد لا أتفق معك على الإطلاق وأهاجمك وأندد بكل ما تفعل ضد حركات كفاية وتجمعات الشباب وغيرهم ولكن من حقى أن أغضب ومن واجبك أن تتحمل غضبي فهو غضب الصورة المنقولة على الفضائيات وهو غضب الإنسان لأخيه الإنسان ولكن...هل يمكن أن أطلب منك أن تكف يدك وتترك كفاية وتترك تجمعات صغار السن إضافة إلى أصحاب اللحى تصل إلى سدة الحكم بدعوى حقوق الإنسان والديمقراطية؟
صدقنى لن ألوم ساعتها غيرك
أعلم أنكم اتبعتم العنف وسيلة تعامل ضد المتأسلمين وما نشكوه أن هذا العنف امتد إلينا دون تشعر فصغار منتسبيك لم يدركوا بحكم التعود استراتيجية العنف وهدفها إضافة الى أنهم يعانون مثلنا من احباطات الحياة التى يصطدمون بها فور دخولهم من أبواب منازلهم
أعلم أنكم كمن يلتحف بغطاء قصير عليه أن يغطي كامل جسده لكن الجزء العاري من الجسد هذه المرة هو أمنى المباشر الذي أستشعره في الطريق فقد قصر الغطاء عند هذه الأطراف

هناك المزيد ومن حقى أن أقوله ومن واجبك تجيبنى إليه فأنا أشعر بالخوف كل يوم وعند كل زاوية شارع عندما يلقاني في الطريق هذا الرجل الذي حلق شاربه وأطلق لحيته ويمشى بيننا آمنا بينما ينزع في كل خطوة الأمن منا
هناك المزيد فهذا الذي أطلق لحيته له أصدقاء اتبعوا مبدأ التقية فحلقوا لحاهم وارتدوا ملابس عصرية لا تعبر عنهم وهم بيننا ينتظرون الإنقضاض علينا فماذا أنت بفاعل؟
هناك المزيد فقد ظللت أسمع عبارة الجماعة المحظورة لسنوات دون أن أسمع عن إعتقال مرشدها الذي هددنا جميعا بحذاءه وتطاول على وطننا أكثر فهل غاب عنكم عنوانه أو رقم هاتفه؟
هناك المزيد فأنتم تعتقلون اليوم بعض عناصرهم وأدرك أنهم سيخرجون بقرار من النيابة أو القضاء كما خرجوا من قبل فما فائدة قانون الطوارئ ولماذا لا تفعله؟
أعلم أن هؤلاء يحميهم نظام تعليمى يمدهم كل يوم بجنوده المتحمسين عبر منظومة تعليمية خربة لا نرجوا لها صلاحا وأعلم أنه ليس مطلوبا منك ان تكون وزيرا للتعليم لكن في النهاية أنت المخاطب في شأن أمنى الذي أنشده داخل هذا الوطن
أزعم أن لي مصلحة في هذا الوطن ومن حقى أن أحيا أنا وزوجتى وأبنائي وفق ما تستقر عليه مبادئنا دون أن أخشى يوما أجد فيه هؤلاء في سدة الحكم يمسكون في الشوارع بعصاهم الغليظة يضربون النساء ممن لا يرتدون زيهم المميز ويجبرون الرجال على دخول المساجد وإن لم يريدوا ويطغون بالعامة وبإعتبارهم مفوضين من الله على الأرض والكارثة أنهم يجيدون التعامل مع السلاح الذي لا أراه سوى في الأفلام فماذا أنت فاعل؟
في كل حارة ولا أقول شارع هناك زاوية نصب فيها أحد الجهلاء نفسه ناقضا للمجتمع والدولة مدعيا أن لا أحد غيره يملك روشتة العلاج سواه وجعل من كلماته مرادفا لكلمة الله فمن تحداها أو ناقشها فهو يناقش الله في حكمته وهو يجذب كل يوم تابعين جدد فماذا أنت فاعل في هذا الدكتاتور الصغير؟
لست أقيم في العشوائيات بل أدعي أنن أقيم في احد ارقى الاحياء ولكن خلفي مباشرة جامع لا ادري من اين جاء وهل حصل على رخصة بناء من عدمه وشيخه يصر على إيقاظي فجرا ليذكرني أثناء نومي بأنه يملك شيئا من أمرى ، وعندما يأتي يوم الجمعة تبدأ الخطبة التى لا تتوقف إلا ليلتقط أنفاسه اللاهثة ليتابع هجومة على كل من لا يواظب على مسجده في الصلوات الخمس ولا يقدم فروض الولاء والطاعة والذي يترك بناته ممن لم يتجاوزوا سن الطفولة دون حجاب ، هو تحريض للعامة وما أدراك ما العامة فهم في النهاية يسيرون بسيكولوجية القطيع ويتبعون أقل عقل فيهم وأكثرهم تطرفا وتهييجا فماذا أنت فاعل؟
أصدقك القول أن زوجتى تشعر بالمعاناة عندما تستقل تاكسيا في طريق لا يتجاوز نصف الساعة من الوقت لأنها تصطدم دائما بسائق يحثها على الحجاب ويقدم لها كتيبات صغيرة لا أدري هل تطبع بمعرفتكم أم أنهم يطبعونها دون رقابة وهي عندما تعود مع هذه الكتيبات تشعر بمزيد من الخطر على نفسها اليوم لكنها تجد نفسها موقنة من الخطر الذي سيحل بإبنتنا غدا والذي تعتقد أنه اصبح أكيدا
حتى خاتم الزواج نجد من يقدم على الحديث فيه بإعتباره حراما ويجد هذا من حقه فهو مادام قد أطلق ذقنه قد أصبح من حقه أن يفتى وينصح بل ويعاقب فماذا أنت فاعل؟
إنهم في كل مكان وفي المدرسة التى يجدون في حصص الدين فيها مبتغاهم ليبدأوا في تدريس تطرفهم وغلظتهم للأطفال بادئين بآيات العذاب فماذا أنت فاعل؟
لن أقبل منك تبريرا بأنك لم تضع مناهج التعليم ولن أقبل منك تبريرا بأنك لست من أرسل هؤلاء الى بلاد تختلف مع ثقافتنا فعادوا إلينا على هذه الشاكلة كما لن أقبل منك أن تطالبنى بالصبر فأنا وإن صبرت فهل تضمن لي أن يصبر هؤلاء أم يباغتوننا قبل أن نستفيق؟
صدقنى حينما أقول أننى واحد من أغلبية صامتة ترى لكنها لا تملك القدرة على التغيير كما أنكم لم تطلبوا منا سوى الإختفاء
صدقنى حينما أقول أننى أخشى أن تفرز إنتخابات مجلس شعب قادمة ليس بالضرورة هذه المرة ، أن تفرز مجلس أوصياء على الحكم مشابه لما هو موجود في إيران
صدقنى حينما أقول أننى أخشى أن يقفز إلى الحكم عبر الانتخابات القادمة أو غيرها أحد رجالهم من خلاياهم النائمة متدثرا في عبائة أخرى يخدعنا بها –وهم لا شك أكثر تنظيما منا بكثير- فيقفزلسدة الحكم لأجد في اليوم التالي شرطتهم الدينية في الشارع أسفل منزلي
أقول ذلك وأنا لم أقطع صلاة أو أنكر فرضا فما بالك بمن فعل ذلك وهو في النهاية حق له في معتقده فماذا أنت فاعل؟
أعلم أنك تكابد برجالك أخطاء وزارات التربية والتعليم لأكثر من خمسون عاما ، اعلم أنك تلهث وراء أنقاض خلفتها وزارات الإسكان والصحة والتموين ، أعلم أنك لا تدري هل وزارة الإعلام في جانبك أم انها مازالت مصرة على إفراد جزء برامجها لهم
أعلم ذلك كله لكن تذكر أنك قبلت أنت ومن معك بهذا العمل لذلك فعليك أن تفي بحقي لديك وهو ليس بأقل من الأمان وليس بأكثر من الإطمئنان
إطلب دعما لوزارتك أو مددا او افعل أي شئ لكن لا تترك بلدنا يقع بين أيديهم فهم يعدون العدة كل يوم دون كلل ويحصلون على ما يحتاجون من دعم إعلامي من الداخل والخارج تماما كما يحصلون على الدعم المالي عبر قنوات منها ما نراه ومنها ما لا نراه لكن هي وظيفتك وهو واجبك فتدبر أمرك
أن كنت لا تصدقنى فتجول بلمسة زر بين قنواتهم العديدة لتدرك ما أقول، تجول في فضاء النت لبعض ساعة لتدرك ما أقول ، تجول لتجد أن تطرفهم سيستقطب تطرف رفقاء الوطن ووقتها فلن يستطيع شئ إطفاء الحريق
تذكر أن إيران الشاه ضاعت في بضع ساعة و أن بلاد أخرى ضاعت دون إعلان وأن تنظيمهم ليس تنظيما محليا بل دولى يملك من الطاقات ما قد لا تملكه وزارتك لكن هل تسلم لهم الأمر ساكنا ؟
أيها الرجل بإسم مستقبل هذه الأمة وبإسم أطفالها ممن لم يقترفوا خطيئة بعد وبإسم حضارتها التى قرنوا أسم فرعونها بكل ما هو شر مستطير أستحلفك بأن تحرك رجالك بمزيد من الحزم ومزيد من الإصرار ومزيد من العنف
أيها الرجل قد يقف القانون عائقا عن مطاردة مجرم وقد يقول قائل أن العدالة لا يضيرها أن يفر مجرم بقدر ما يضيرها أن يدان برئ لكن أعقب على كلامه فأقول أن هذا فيما يخص الجرائم الجنائية في حق الأفراد لا في حق الشعوب
قد يكون ممثل القانون مضطرا لصرف هؤلاء لحيل المحامين وخوف الشهود وغير ذلك من الأسباب التى تعلمها وأعلمها لكن هل أصبح قانون الطوارئ موجودا فقط للتندر عليه؟
أدرك أن يدكم قوية إذا أردتم أن تضربوا بها فهل لم يحن الأوان بعد؟
تذكر أن الدول تحيا بقدر قدرتها وإصرارها على معرفة أسباب الخطر عليها وتحمسها لمواجهة الخطر وتذكر أن دولا ذهبت بسبب لحظة سهو ولحظة السهو في تاريخ الدول قد تقاس بالسنوات
تذكر أن هذه الدولة هي أول دولة عرفها التاريخ لذلك فأعدائها موجودين قدمهم قدم التاريخ فإنهض لمقاومتهم كما نهض رجال الجيش في اكتوبر العدوان الثلاثي وعلى مدار التاريخ المصري السحيق
أعلم أنك قد تصبح على قوائمهم لكن هو قدر كل من يتصدى لهم لكن هي مهنتك وواجبك وقدرك فانهض له
واعلم وانت تنهض لتأخذ بناصية الأمور أن من أطلقت عليهم الأغلبية الصامتة هم من ينشدون الدين لله والوطن للجميع مواطنة مصرية لا تعرف هوية دينية تفرق بينهم وأنهم منتظرون منذ دهر طويل وقفة قوية تعيد كل من احتكر كلمة الله مسيحيا أو مسلما أو أيا كان الى صوابه أو تخلي بيننا وبينه
كلنا من نسيج هذا الوطن نستغيث بكم أن تخلصوا البلاد من تيار دينى متطرف على الجانبين أقول وليس على جانب واحد سيحرق الأخضر واليابس فخذ ناصية أمرك فكلنا مناصرين وكلنا مسلمون ومسيحيون من هذا الوطن لله مسلمين ولمصرنا حافظين وقد حملناك الأمانة أمام إله واحد يطلع على ما في قلوبنا من عشق للوطن وحب لكل أديانه فاستنهض رجالك وضمد جراح جريحهم وليعلم جميعهم أننا لا نأخذهم بذنب قلة فيهم وإن كنا نطالبهم معك بأن يحموا تراب هذا الوطن ممن هان عليه ترابه
هشام يونس

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مرفوع من الخدمة
تصميم : يعقوب رضا