الثلاثاء، 9 فبراير 2010

قبل أيام على ذكرى إغتيال يوسف السباعي هل نتذكره ونتذكر لماذا مات؟




في يوم الجمعة السابع عشر من فبراير1978 وصل يوسف السباعي وزير الثقافة المصري إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا على رأس الوفد المصري المشارك في مؤتمر التضامن الأفروآسيوي السادس وبصفته أمين عام منظمة التضامن الأفريقي الآسيوي لكن السباعي لم يعلم ماذا تخبأ له الأقدار هناك




رحلة بلا عودة في قبرص

في صباح يوم السبت الثامن عشر من فبراير قرابة الحادية عشر نزل يوسف السباعي من غرفته الكائنة بالطابق الخامس بفندق هيلتون متوجها إلى قاعة المؤتمر بالطابق الأرضي وكان المؤتمر قد بدأ بالفعل برئاسة الدكتور فاسوس ليساريدس نائب سكرتير المنظمة ورئيس الحزب الاشتراكي القبرصي، توقف السباعي في تلك الأثناء أمام منفذ بيع الكتب والجرائد المجاور لقاعة المؤتمر وحينها أطلقت عليه ثلاثة رصاصات أصابته في مقتل، فارق يوسف السباعي الحياة وسرعان ما تناقلت وكالات الأنباء الخبر ولكن ظل 



السؤال معلقا مَن قتل يوسف السباعي؟ ولماذا قتلوه؟
 




شكرى سرحان ومريم فخر الدين



فى لقطة من فيلم رد قلبى 



قصة يوسف السباعى

في العاشرة من يونيو عام 1917 وفي منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة ولد يوسف السباعي وقد التحق بالكلية الحربية في نوفمبرعام 1935 وتم ترقيته إلى درجة الجاويش وهو في السنة الثالثة وبعد تخرجه من الحربية تم تعيينه في سلاح الصواري وأصبح قائدا لفرقة من فرق الفروسية، بدأ سباعي منذ منتصف الأربعينات في التركيز على الأدب وليؤكد وجوده كقاص فقد نشر عدد من المجموعات القصصية وأعقبها بكتابة عدد من الروايات، كان السباعي في تلك الأثناء يجمع ما بين عالم الأدب والحياة العسكرية حيث كان له الفضل في إنشاء سلاح المدرعات 

وقد بدأ السباعي مسيرته في العمل العام بإنشاء نادي القصة ثم تولى مجلس إدارة ورئاسة تحرير عدد من المجلات والصحف منها روز اليوسف آخر ساعة دار الهلال الأهرام وفي عام 1977 أصبح يوسف السباعي نقيبا للصحفيين كما تولى السباعي وزارة الثقافة المصرية، سافر السادات إلى القدس في نوفمبر عام 1977 مما جعل عديد من الدول العربية إلى قطع علاقاتها مع مصر رافق السباعي الرئيس السادات في رحلته بصفته رئيسا لتحرير جريدة الأهرام وبعد نحو ثلاثة أشهر سافر السباعي إلى قبرص رغم كل التحذيرات ليقوم اثنان من المتطرفين الفلسطينيين باغتياله.







فريد شوقى وعزت العلايلى



فى لقطة من فيلم " السقا مات "



عن قصة اديبنا الكبير يوسف السباعى

تلقى المصريون نبأ اغتيال السباعي بصدمة بالغة ثارت الأسئلة المبكرة عن هوية مرتكب الجريمة وشرعت التكهنات تشير إلى تورط السلطات القبرصية وتواطئها من أجل أن ينجح المتطرفان في تنفيذ جريمتهما وخاصة في ظل غياب الأمن اللازم لحماية المؤتمر

ادعا قاتلا السباعي إنهم قد قتلاه لأنه ذهب إلى القدس برفقة الرئيس السادات ولأنه بحسب رأيهما كانت له مواقف معادية للقضية الفلسطينية، تناقضت الأنباء إذ أعلن في البداية أن القاتلين فلسطينيان واتضح فيما بعد أن أحدهما فلسطيني والآخر عراقي وما لبثت منظمة التحرير الفلسطينية أن نفت علاقاتها بالحادث بينما أصرت الصحافة المصرية على اتهام المنظمة بتدبير الحادث






سعاد حسنى 

فى لقطة من فيلم نادية

قصة اديبنا الكبير يوسف السباعى



أعلنت منظمة أبو نضال مسؤولياتها عن الحادث فأثيرت الأسئلة مرة أخرى عن هوية أبو نضال وهوية مَن يعمل لحسابهم، وُلد صبري البنا الشهير بأبي نضال في السادس عشر من مايو عام 1937 وانضم مبكرا إلى منظمة التحرير الفلسطينية ثم عينه أبو إياد عام 1968 كممثل لمنظمة التحرير في الخرطوم ثم في العراق وفي عام 1974 انشق صبري البنا عن حركة فتح وأسس ما عرف باسم حركة فتح المجلس الثوري مما دفع ياسر عرفات إلى إصدار حكم بالإعدام ضده، تنقل أبو نضال بين العراق وسوريا وليبيا وقضى آخر أيام حياته في العراق ووجدت جثته بشقته في بغداد في صيف عام 2002 بها رصاصة في الرأس صرحت السلطات العراقية آنذاك إنه انتحر بينما أكد الكثيرون أنه تم التخلص منه بأيد مجهولة.
بعد اغتيال السباعي أخذ القاتلان نحو ثلاثين من أعضاء الوفود المشاركين في مؤتمر التضامن كرهائن واحتجزوهم في كافيتيريا الفندق مهددين باستخدام القنابل اليدوية في قتل الرهائن ما لم تستجب السلطات القبرصية لطلبهما بنقلهما جوا إلى خارج البلاد.





صورة تجمع السباعى مع الفنانين

مريم فخر الدين ومحمود ذو الفقار

وصلاح ذو الفقار

استجابت السلطات القبرصية لطلب القاتلين وتقرر إقلاعهما على طائرة قبرصية من
طراز (DC8) وذلك من مطار لارنكا أطلق القاتلان سراح معظم الرهائن بينما واصلوا احتجاز إحدى عشر رهينة من بينهم أربعة رهائن مصريين ثم أقلعت بهم الطائرة من قبرص لكن عدة دول رفضت أن تهبط بها طائرة الرهائن من بينها ليبيا وسوريا واليمن الجنوبية وبعد هبوط اضطراري في جيبوتي تقرر عودة 
الطائرة إلى مطار لارنكا



عملية الصاعقة المصرية في لارناكا

في يوم التاسع عشر من فبرايرعام 1978 أقيمت المراسم الجنائزية لدفن يوسف السباعي ولم يحضر الرئيس السادات الجنازة لكنه أناب عنه نائب رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك ووزير الدفاع عبد الغني الجمصي وقد شهدت مراسم الجنازة ردود أفعال شعبية ورسمية ضد القضية الفلسطينية.
لم يتأخر السادت فى الرد على جريمة أغتيال السباعي فأرسل فى اليوم التالي طائرة تقل مجموعة من رجال الصاعقة إلى قبرص بغرض القبض على القاتلين وتحرير الرهائن المحتجزين على متن الطائرة القبرصية وفي السادسة مساء طلب قائد الطائرة العسكرية المصرية رخصة للهبوط فى مطار لارنكا مدعيا أن على متن الطائرة وزيرا مصريا حضر خصيصا للتفاوض مع القاتلين.
هبط أحد جنود الصاعقة للاستطلاع وسرعان ما تأكد للقبارصة أن على متن الطائرة وحدة قوات خاصة مصرية مجهزة بالأسلحة فحذرت الحكومة القبرصية القوات المصرية من مهاجمة طائرة الرهائن.
كان القبارصة قد توصلوا فى تلك الأثناء إلى اتفاق مع القاتلين على إطلاق سراح الرهائن مقابل الحصول على جوازات سفر قبرصية.
ما لبث قائد قوات الصاعقة المصرية بإعطاء أوامره بالهجوم الشامل على الطائرة القبرصية ومع بدء الهجوم المصري هاجمت قوات الحرس الوطني القبرصي قوات الصاعقة المصرية ودارت بينهم معركة استمرت قرابة الخمسين دقيقة وأسفرت عن تدمير الطائرة العسكرية المصرية وقتل خمسة عشرة من رجال الصاعقة المصريين وجرح على ما يزيد على ثمانين مصابا من الطرفين وتم القبض على مَن تبقى من قوات الصاعقة المصرية.
ترددت أنباء تفيد بأن أفرادا من منظمة التحرير الفلسطينية قد قاتلوا إلى جوار القوات القبرصية ضد فرقة الصاعقة المصرية وبعد عدة أيام أدلى وزير الدفاع المصري بشهادة عن أحداث لارنكا أمام البرلمان المصري محيلا ما حدث من مأساة إلى نظرية المؤامرة ضد مصر.
فى اليوم التالي لمعركة مطار لارنكا طلب رئيس الوزراء ممدوح سالم من الدكتور بطرس غالي وزير الدولة للشئون الخارجية آنذاك أن يسافر إلى قبرص ليتفاوض مع السلطات القبرصية من أجل استعادة رجال الصاعقة المعتقلين هناك وأيضا العودة بجثث الضحايا.

في يوم 20 فبرايرعام 1978 وبعد أن تحركت الطائرة التي استقلها بطرس غالي ورجال الصاعقة المصريون بدقائق معدودة أعلنت مصر قطع علاقاتها مع قبرص وسحب اعترافها بالرئيس القبرصي كابرينو واستدعاء بعثتها الدبلوماسية من نيقوسيا كما طالبت الحكومة القبرصية بسحب بعثتها الدبلوماسية من القاهرة.

قال سيبروس كابرينو – رئيس جمهورية 
قبرص الأسبق: 
وبدون أي إنذار وبالرغم من تحذيراتنا فنحن لن نتسامح في تدخل مصر، سيارة جيب مليئة بالقوات الخاصة والتي اندفعت من الطائرة المصرية اندفعت نحو الطائرة القبرصية وبدأت بإطلاق النيران عليها وأنا أشعر بالأسف لأن أقول إن طلقات من الرصاص قد أصابت برج المراقبة حيث كنت هناك أعالج الموقف لا أعرف إذا كانت عرضا وأتمنى أن تكون كذلك.


في مطار القاهرة تم استقبال رجال الصاعقة استقبال الأبطال وتم تكريمهم ومنحهم الأوسمة وأقيمت جنازة شعبية لضحايا الحادث شارك فيها الرئيس السادات الذي أصر حتى النهاية على أنه سيكرر العملية مرات ومرات لو حاول أحد المساس بمصري خارج مصر السادات .

في التاسع من مارس عام 1978 بدأت محاكمة قاتلي السباعي زيد حسين علي وسمير محمد خضير أمام المحكمة القبرصية رأس الجلسة المدعي العام القبرصي وحضرها فريق من المراقبين المصريين رأسه المدعي العام المصري عدلي حسين وفي الرابع من أبريل
عام 1978 حكمت المحكمة القبرصية على قاتلي السباعي بعقوبة الإعدام وبعد عدة أشهر أصدر الرئيس القبرصي سيبروس كابرينو قرارا رئاسيا بتخفيف الحكم عليهما من الإعدام إلى السجن مدى الحياة وذلك لأسباب غير معروفة قيل إنها تتعلق بأمن قبرص.

أعلنت قبرص أنها تلقت تهديدات من منظمات إرهابية عربية قد تقوم بعمليات على أراضيها إذا لم تطلق سراح المتهمين بقتل السباعي وترددت بعد ذلك أنباء تفيد بأن قاتلي السباعي قد رحلا من قبرص دون أن يتم الحكم الصادر بشأنيهما.
هي ذكرى أليمة لكن كان لابد من التذكير بها خاصة أن هناك من يقول عن الفلسطينيين أنهم أبرياء وأنهم محاصرون و.... دون أن نعلم ما ذنبنا تحديدا مع شعب باع أرضه طواعية ثم يقتات بقضيته على كل الموائد ويقتل كل من يخالفه الرأي 


ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مرفوع من الخدمة
تصميم : يعقوب رضا