السبت، 27 فبراير 2010

وماذا بعد أن يصبح البرادعي رئيسا للجمهورية



طريق الإخوان للسلطة يمر بمحطة البرادعي
البرادعي سيكون مطالبا بسداد فاتورة وعود للداخل والخارج
ماذا سيطلب منه الإخوان وماذا سيطالب به غيرهم


سأفترض جدلا أن البرادعي سيظل على موقفة من عدم الترشح على قوائم أحد الأحزاب الوهمية العاملة في الساحة المصرية وأن الضغط الجماهيري غير المعتاد قد أسفر عن تعديل الدستور خصيصا ليتمكن البرادعي من المشاركة في الإنتخابات الرئاسية وفقا لشروطة وقواعد اللعبة التى يريد فرضها
وسأفترض جدلا أن الألفي مواطن الذي خرجوا لإستقباله في مطار القاهرة قد أصبحوا بآليات لا نعلمها عدة ملايين وأن هذه الملايين مارست فعلا منظما غريبا عليها وأصرت على التصويت في الإنتخابات
وسأفترض جدلا أن البرادعي قد نجح وأقسم اليمين كأول رئيس جمهورية يأتي بعد تعديل الدستور ومن خارج المؤسسة العسكرية و....الى أخره من الألقاب التى ستلحق به فماذا سيحدث؟


بداية سيكون البرادعي مطالبا بسداد فاتورة ضخمة للغاية للتيارات التى وقفت خلف نجاحه في الإنتخابات وهي تيارات داخلية وخارجية ، فعلي المستوى الخارجي الرجل مدعوم ويستند الى شهرة دولية لم ينكر هو شخصيا أنه يستند إليها في خوضه للإنتخابات وعليه فإنه شاء أم أبي سيكون مطالبا بتقديم كشف حساب للمدة التى سيقضيها رئيسا لمصر في الخارج ، هل اسس ديمقراطية حقيقية حتى لو اتت بأعداء الديمقراطية فيما بعد أم لا؟
ولن يكون هذا أبسط الأسئلة بل سيكون مجرد افتتاحا لحلقة النقاش

أما على المستوى الداخلي فالبرادعي الذي يؤمن بإستحقاق الإخوان المسلمين لحزب رسمي لن يتراجع عن وعده في ظل دعم سيتحقق له من خلالهم وعليه فسيحصل الإخوان على صيغة رسمية يستطيعون من خلالها بث سمومهم وهي كثيرة في عقول المصريين وستكون اجتماعاتهم التنظيمية مسموحا بها وهذه الجماعة تحديدا ليست مصرية الهوى ولا الهوية فنشأتها نعلم كثيرا عنها ولماذا تأسست على يد البنا في هذا الوقت تحديدا وكيف أنها دائما ما تقف على مسافة من إرادة ومصلحة المصريين
الصوفيين لن يعدموا وسيلة ليحصلوا على مكاسب ينتظرونها وسط تقية يمارسونها وهم في النهاية أقرب لأي اتجاه دينى منهم لمصر العلمانية
أعضاء الحركة غير المفهومة والهلامية كفاية ستكون مطالبهم هي الأخرى هلامية في شكلها ومضمونها ويصعب التحقق من أهدافها فهي بين اقصي اليمين واقصي اليسار في عرض تعري سياسي لا تقدر عليه سواها
أما عن فاتورة حساب البرادعي لدي مجموعة الأحزاب الوهمية التى لم تستطع ان تسمي مرشحا واحدا لخوض الإنتخابات فحدث ولا حرج بداية من التمويل وزيادته وليس انتهاء بمقاعد مجلس الشعب لكل رئيس حزب وان تطلب ذلك تعديل الدستور الذي سيصبح في هذه الحالة مثل الثوب المرقع من كثرة التعديل فيه
يبقى لنا تيار لم ينظر احد إليه وهو المطالب المسيحية التى لن تقف عند حدود تصاريح بناء الكنائس حتى لو لم يطالب مسيحيين مصر بذلك لكن البرادعي سيكون ملزما بإدخال نسبة منهم للبرلمان حتى إن كانوا عازفين عن ذلك وقد يتبع في ذلك طريق النسبة الديمجرافية ويؤسس لتقسيم المجتمع على أساس طائفي أو ديني
يحدثنا البرادعي عن امله في تغيير شكل التعليم في مصر ونحن بكل تأكيد معه لكن هل يستطيع البرادعي (المنتخب) أن يمس منهج تدريس الدين الإسلامي وشكل تدريسه في مصر؟
بكل تأكيد قد يفعل ذلك تحت ضغط الإخوان ولكن لن يكون ذلك بكل تأكيد ليعود بالدين الى المسجد بل سيكون تكريسا لشكل من أشكال التعليم الدينى الذي سيلعب الاخوان فيه دورا ملموسا مقتدين بنموذجهم الوهابي المعروف
البرادعي سيحصل على نصائح مفيدة للغاية من عمرو موسي ليس أقلها التصريحات الهادفة للإستهلاك المحلي التى جعلت عمرو موسي في يوم من الأيام موضوعا لأغنية المطرب الفذ شعبان عبد الرحيم ، وهو لو اهتدي بالنموذج الذي سيطرحه عليه عمرو موسي فتأكدوا أنكم ستسمعون ضجيجا ولن تروا طحينا
بصورة أو بأخرى لا أجد أن البرادعي قادرا على فهم هذا الشعب بصورة حقيقية فالبرادعي إما أنه يظن أو أنه يحاول أن يبدوا أنه يظن أن لدينا حياة حزبية وسياسية حقيقية و أن القوى التى يلتقيها في منزله هذه الأيام قادرة على تغيير او تعبئة الجماهير لعمل أي شئ وهي قوى فشلت على مر تاريخها في احراز نصرا واحدا لمصر بداية من الناصريين او من يلبسون رداء الناصرية وكفانا الله شر عودتهم حفاظا على ما بقى من مواردنا وليس انتهاء بالوفديين المتصارعين على مفاتيح الحزب والجريدة في اقسام الشرطة مرورا بالتيار الدينى الذي يستطيع ان يقيم الدنيا ولا يقعدها من اجل رواية في معرض الكتاب لكنه لم يستطع على مر تاريخه ان يساعد في أي نائلة حاقت بمصر
البرادعي لم يدرك أن برنامج فضائي استطاع ان يحشد خلفه اتباع كثيرين لمساعدة منكوبي السيول ، وأن مجموعة من البرامج الفضائية استطاعت ان تحشد الجماهير خلفها في مواجهة غوغائية الجزائريين ، وما بين من حشدهم هذا ومن حشدهم ذاك يبدوا الألفي مواطن الذين حشدهم انصار البرادعي لإستقبال الرجل في المطار على طريقة سعد زغلول شيئا من العبث إن لم يكن العبث نفسه
البرادعي قد يكون وفق تصور الاخوان معبرا لهم للوصول بطريق ديمقراطي لسلطة لن ينزلوا عنها سوى بالسلاح ، ومادام الدستور متاحا للتغيير فهم عندما يصلون للسلطة يمكنهم ان يغيروه أو يلغوه أو يستعيروا دستور باكستان او مليزيا مثلا
البرادعي لا يدرك أن حركة كفاية مازالت تبحث عن معنى لحركتها فيما عدا الشعار المرفوع دون توضيح
البرادعي لا يدرك أنه سيفقد راحة البال في فيينا لا لشئ إلا للمساعدة على تسليم البلد على طبق من ذهب للصوص الحضارة وعشاق عصور الظلام
العالم الفاضل البرادعي ...فيينا تناديك ومصر ستفتقدك لكن لا تنسي أن ليالي الأنس في فينا فعد إليها صحبتك السلامة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة © 2013 مرفوع من الخدمة
تصميم : يعقوب رضا